الفيض الكاشاني

74

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

[ 5 ] كلمة : في كيفيّة الحادث الزّماني بالقديم إنّ بعض الموجودات لذاته متغيّر لا لتغيّر عارض له من غيره ، بل حقيقته وجوهره يقتضيان التّغير ، كالزّمان الّذي هو ظرف المتغيّرات ، والحركة الّتي هي متقدّرة بالزّمان فإنّ ماهيّتهما الحدوث بعد الحدوث والتجدّد بعد التّجدّد ، فالزمان والحركة بهويّتهما الامتداديّتين الغيرالقارتين فاضا من الحقّ الفيّاض فيضةً واحدة في متن الواقع وظرف الإبداع بالإحداث والإيجاد بلا زمان وامتداد ، فصار ذلك سبباً لتجدّد المتجدّدات وتعدّد الإفاضات . وإن سألت الحقّ ، فالتّغير الجبلّي والتبدّل في الحركة من المتحرّكات ، وإنّما جرى في الزّمان من الزمانيات وذلك لأنّ الحركة إنّما هي من الصّفات والنّسبيّات ، لأنّها عبارة عن الخروج من القوّة إلى الفعل ، فلابدّ من تقوّمها بذات من الذّوات تخرج من القوّة إلى الفعل والزّمان مقدار الحركة تابعة لها ، والحركة والزّمان من آثار الطّبيعة ، فالطّبيعة متحرّكة دائماً ، فهي إذن أمر سيّال الذّات متجدّدة الحقيقة ، إذ لو لم تكن سيّالة لم يكن صدور الحركة عنها ، لاستحالة صدور المتجدّد عن الثّابت ، اللّهم إلّا أن يتوارد « 1 » الأحوال عليها تصلح لأن تكون مع أصل الحركة معدّات لأجزائها لسبقها عليها بالزّمان . وأمّا العلّة المقتضية للحركة فلابدّ أن تكون مع معلولها ، وليس فوق الطّبيعة متغيّر ، فالتّغير الذّاتي إنّما هو للطّبيعة من غير تخلّل جعل بينه وبينها ، وبهذا يصحّ ارتباط الحادث بالقديم ، وذلك لأنّ تجدّد الطّبيعة عين ثباتها ، كما أنّ قوّة المادّة الأولى عين فعليّتها ، فالطّبيعة بما هي ثابتة مرتبطة بالحقّ تعالى ، وبما هي متجدّدة يرتبط إليها تجدّد المتجدّدات وحدوث الحادثات . فالمتحرّك بالذّات ليس إلّا الطّبيعة السّارية في العالم الجسماني بأمر الله سبحانه ، بل الوجود الساري في العالم الإمكاني بإذن الله وما سوى ذلك فإنّما يتحرّك بالعرض وبالتّبع ، فالحقّ سبحانه دفعيّ الإبداع ، والصّنع أحديّ الأمر ، والتّكوين والعالم تدريجيّ

--> ( 1 ) - في د ، : إلّا بتوارد .